الميرزا هاشم الآملي
11
تقريرات الأصول
في الخارج الا مجرد الكلى الطبيعي التي وجوده بوجود افراده كموضوع علم الأصول أيضا على القول الآخر الذي هو المختار على ما سيأتي وحينئذ يكون الموضوع عين موضوعات مسائله وجودا في الخارج لكونه كليا ولا وجود له الا بافراده وان كان بينهما تغاير في المفهوم . والعلوم حقايق مختلفة من حيث الأجناس والأنواع وكان البحث عن كل واحد منها على حده مستقلا يميزه عن غيره من حيث الموضوع أو الغرض أو الاعتبار ، إذ قد يكون الموضوع مشتركا بين علمين كالكلمة بالنسبة إلى علمي التصريف والنحو مع كون الغرض منهما مختلفا . ومنه يعلم امكان تصور جميع العلوم مع ما فيها من الاختلاف والتمايز علما واحدا ، وذلك إذا اخذ مفهوم عام اعتباري جامع لجميع موضوعات العلوم وكان البحث عن حالاته جامعا مشتملا على أطرافه وقد قالوا بان الحكمة علم بأحوال أعيان الموجودات على قدر الطافة البشرية وجعلوا موضوعها عاما يشمل جميع الحقائق وهو مفهوم الموجود وبهذا الاعتبار يقسمون الحكمة إلى النظرية والعملية والأول إلى الإلهية والطبيعية والرياضية ، فهي بهذا الاعتبار علم وأحد له موضوع واحد ويندرج فيه علوم شتى . واما موضوعات المسائل فهي مثل الدم والمنى والكافر والكر وغيرها التي يتفرع على كل واحد منها احكام محمولات قد جمعها عنوان الفقه ولا يخفى ان الموضوع قد يكون من مقولة الجوهر كالدم وقد يكون من مقولة العرض كافعال المكلفين مثل الغسل ، ووحدة العلم انما هي منوطة بوحدة الاعتبار لا وحدة الموضوع أو الغرض ، لان الغرض هنا ليس امرا واحدا حقيقيا متولدا عن علته بل هو امر اعتباري متولد من ملاحظة قواعد عديدة كلية التي تقاس بها الأمور الجزئية من حيث استكشاف الصحة والبطلان وتسمى هذه القواعد بالعلم فيكون الغرض امرا اعتباريا أضافا بالنسبة إلى القواعد المسماة بالعلم كما قالوا في تعريف